الشيخ محمد حسن المظفر
34
دلائل الصدق لنهج الحق
وقال ابن أبي الحديد [ 1 ] : « وقال قوم من الخوارج : يجوز أن يبعث اللَّه تعالى من كان كافرا قبل الرسالة ، وهو قول ابن فورك من الأشاعرة ، لكنّه زعم أنّ هذا الجائز لم يقع . وقال قوم من الحشوية : قد كان محمّد صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم كافرا قبل البعثة ، واحتجّوا بقوله تعالى : * ( وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى ) * [ 2 ] . وقال برغوث المتكلَّم - وهو أحد النجّارية [ 3 ] - : لم يكن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم مؤمنا باللَّه تعالى قبل أن يبعثه ؛ لأنّه تعالى قال له : * ( ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الإِيمانُ ) * [ 4 ] . وروي عن السدّي في قوله تعالى : * ( وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ، الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ) * [ 5 ] ، قال وزره : الشرك ، فإنّه كان على دين قومه أربعين سنة . وقال بعض الكرّامية في قوله تعالى حكاية عن إبراهيم :
--> [ 1 ] شرح النهج ج 2 ص 162 . منه قدّس سرّه . [ 2 ] سورة الضحى 93 : 7 . [ 3 ] النجّاريّة : جماعة بالريّ ينتسبون إلى الحسين بن محمّد بن عبد اللَّه البغدادي الرازي ، المعروف بالنجّار ، من متكلَّمي المجبّرة ، ومن أهل المناظرة . كان حائكا في طراز العبّاس بن محمّد الهاشمي ، من جلَّة المجبّرة ومتكلَّميهم ، وقد قيل : إنّه كان يعمل الموازين من أهل قم ، وقيل : إنّ سبب وفاته أنّه حدثت مناظرة بينه وبين إبراهيم النظَّام حول « خلق اللَّه » فرفسه إبراهيم وقال له : قم أخزى اللَّه من ينسبك إلى شيء من العلم والفهم ، وانصرف محموما ، وكان ذلك سبب علَّته التي مات فيها ، وتوفّي في حدود سنة 220 ه ، له تصانيف . انظر : الفهرست - للنديم - : 313 ، الملل والنحل - للشهرستاني - 1 / 75 ، الأنساب - للسمعاني - 5 / 460 ، هديّة العارفين 5 / 303 . [ 4 ] سورة الشورى 42 : 52 . [ 5 ] سورة الشرح 94 : 2 و 3 .